أهم ماتناولته خطبتا صلاة الجمعة المباركة
في مسجد الكوفة المعظم ليوم 25 جمادي الثاني 1430هـ بإمامة الشيخ عبد
الهادي المحمداوي
اقيمت صلاة الجمعة المباركة في مسجد الكوفة المعظم اليوم 25 جمادي
الثاني 1430هـ بإمامة الشيخ عبد الهادي المحمداوي ...
مرت علينا ذكرى ولادة الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين فاطمة
الزهراء(عليها السلام) على حبها صلوا على محمد وال محمد ...
الخطبة الاولى/
قال تعالى((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ))
وقال تعالى (( واما بنعمة ربك فحدث ))
وقال تعالى ((وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ))
الحديث عن نعمة الله تعالى له ثلاث الوان :
- اوضح نعم الله تعالى
- ابين نعم الله تعالى
- اشرح نعم الله تعالى
واكثر الناس لها الواقع المادي الظاهري اما النعم الخفية فكثير من
الناس لا تهتدي اليها. فلنرى ماهي ابعاد الحديث عن نعم الله تعالى
عندما يقول ( وإما بنعمة ربك فحدث) /
البعد الاول/ اصحاب الاختصاصات الباحثين الذين يتعرفون من خلال
دراساتهم على نعم الله ونأخذ مثال الذين اختصوا بالتربة والنبات ، لان
النبات نأكله يومياً ونشبع وما نعلم حقيقته إلا ظاهراً .
البعد الثاني / اعتراف العبد بما انعم الله عليه ، كل عبد مره تسأله
كيف انت وهو يمر بمحن عظيمة يقول لك الحمد لله على نعمه فهو مؤمن صابر
عفيف النفس يقول عندي ارجل امش بها ، عندي ايدي، عندي نظر، عندي حواس ،
عندي صحة ، عندي اولاد ، عندي ستر .. على عكس آخر عندما تسأله كيف انت
كله اعتراض ، اي انه لا يعترف بنعمة الله تعالى .
البعد الثالث / الحديث بنعمة الله هو الحديث العملي الذي هو عبارة عن
ترجمة النعمة الى معروف ، اي ترجمة النعمة الى احسان الى انسانية الى
قضاء حوائج الناس .. يقول امير المؤمنين (ع) الى جابر (( من كثرت انعم
الله عليه كثرت حوائج الناس اليه )) ..
الخطبة الثانية/
هذه الايام الذكرى السنوية لإقامة صلاة الجمعة في العراق هذه الصلاة
المقدسة التي كان لها الاثر العميق في نفوس المؤمنين خاصة في حياة
السيد محمد الصدر(قده) نستذكرها اليوم بكل فخر واعتزاز .. ففي زمن مر
به العراقيين في غاية الصعوبة والقسوة اذ توجه لهم سياط الظلم والجوع
والحصاروالاعتقالات والاعدامات والحروب المدمرة ، كانت الساحة قد خلت
من المواجهة مع السلطة بعد ان استشهد السيد محمد باقر الصدر(قده) وبعد
القضاء على الانتفاضة الشعبانية وذهاب المعارضين الى المنفى بقي الشعب
العراقي يواجه مصيره بنفسه حتى وصل اليـأس الى نفوس الناس وقالوا متى
نصر الله وهم يلتفتون يميناً وشمالاً يبحثون عن مخلص يخلصهم من الظلم
والاضطهاد .
عنده ادرك السيد محمد الصدر(قده) بان هذه الجماهير بحاجة الى قيادة
حكيمة وشجاعة تلتحم معها في مصير واحد .. ورأى السيد محمد الصدر غياب
العمل الميداني الذي يمثل نقطة فراغ وحاجز بين القائد والامة .. فقد
كانت المرجعية آنذاك تنتظر من يأتيها وهي تريد من يمد لها يد العون
بينما كانت القاعدة هي التي تنتظر من المرجعية ان تخلصها مما هي فيه
..لان تخليص الناس من الواقع المأساوي آنذاك لا يمكن حله عن طريق رسالة
عملية موجودة على الرف او في المكتبات .
فبتدأ السيد الصدر بخطوات مدروسة وحكيمة في اعادة احياء الحوزة الشريفة
ونشر وكلائه واحياء المساجد وامر بإقامة الشعائر الدينية التي كانت
معطلة .
وعلى قمة ماقام به هو اقامة صلاة الجمعة المباركة فأول ماأبتدأ فتح 70
فم ينطقون بالحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في اغلب مناطق
العراق فكانوا يمتازون بالشجاعة والصبروالايمان والطاعة لمولاهم .
فقد احدثت هذه الصلاة تغييراً واضحاً في المجتمع واحدث حباً كبيراً في
نفوس المؤمنين لحضورها ، فكان الناس يترقبون يوم الجمعة بكل شوق واعطت
صلاة الجمعة الكثير من ائمتها الشجعان امثال الشيخ علي صادق والسيد
هادي الشوكي والشيخ المجاهد علي الكعبي والشيخ المجاهد حسين المالكي
والسيد كاظم الصافي رحمهم الله وغيرهم الكثير ممن كان ينطق بوجه الظالم
..
وعندما اعتلى السيد الشهيد الصدر(قده) المنبر من على مسجد الكوفة
المعظم كان ذلك نصراً للدين والمذهب ، فقد احيا هذا السنة التي كانت قد
توقفت منذ زمن امير المؤمنين(ع) ليعيدها اليوم ولده السيد محمد الصدر
فكان يرتد ي الكفن ويحمل عصاه وينطق بالحق بوجه السلطان الجائر ، ومن
هنا دعا الى جمع الكلمة لجميع المراجع لأسقاط النظام وكانت كثير من
عبارته يقصد بها النظام الصدامي مثلاً كلا...كلا ياشيطان .. كلا ...
كلا استعمار
وفي وفي الذكرى السنوية الاولى لاقامة الجمعة حمد الله كثيراً على هذه
النعمة وطلب من الناي ان يصلوا ركعتين شكر لله على توفيقه .
وكان قد امر خطباء الجمعة ان يمنعوا امر الدعاء لصدام .. ولما منع
السير الى كربلاء قال في احدى خطبه ( ان هذا المنع يصب في مصلحة امريكا
واسرائيل ) .. فكان (قده) يزرع فينا الشجاعة فكان يقول(( انا اتقوى بكم
وانتم تتقون بي ) ..
فسلام عليكم ابا مصطفى
سلام الله على الجبهة التي امتلات دما
سلام الله على الشيب المخضب بالدما
سلام الله على من لبس الاكفان بارض كوفان
سلام الله على تلك النفس الرضية المرضية
سلام الله على روحك وبدنك
سلام الله على محي الجمعة
سلام الله على شهيد الجمعة
سلام الله على شهيد العراق ...